ملا محمد مهدي النراقي
238
جامع الأفكار وناقد الأنظار
انّه ليس بلازم لجواز أن يكون هاهنا أمور متعاقبة غير متناهية . ولا يلزم حينئذ قديم غيره - تعالى - ، إذ كلّ موجود يكون حينئذ حادثا . فان قلت : يلزم قدم النوع المحفوظ بتعاقب الاشخاص المتسلسلة ؛ قلت : لو سلّم انّ الاجماع منعقد على امتناعه أيضا لم يكن المجمع عليه مجرّد نفى شخص كان موجودا قديما غيره - تعالى - نقول : لعلّ الكلّي الطبيعي غير موجود في الخارج - على ما ذهب إليه صاحب المحاكمات وتبعه السيد المحقّق - . ولو سلّم فقيّد الشيخ وغيره من المحقّقين القائلين بوجود الطبائع في الأعيان انّ الذاتيات موجودة بوجود الاشخاص بالذات ، والعرضيات موجودة بوجودها بالعرض - على ما صرّح به بعض المحقّقين - . وحينئذ نقول : لعل تلك الحوادث المتعاقبة غير داخلة تحت ذاتي حتّى يكون الكلّى المشترك بينها ذاتيا لها ويكون موجودا بوجودها بالذات ، فلا يلزم وجود الكلّي المشترك بينها إلّا بالعرض والوجود بالعرض مجازي . ولو سلّم فلعلّ تلك الحوادث تعلّقات الإرادة ، فلا يلزم إلّا قدم قدر المشترك بين التعلّقات وتعلّق الإرادة راجع إلى صفته - تعالى - ، فلا يلزم ذات قديمة غيره - تعالى - . ويمكن أيضا أن يقال : اتصاف النوع بالقدم والحدوث انّما هو باعتبار الوجود ، والنوع لا يوجد في الخارج إلّا بوجود الاشخاص ، والمفروض انّ جميع الاشخاص الموجودة حادثة ، فلا يلزم موجود قديم غيره - تعالى - . وما يقال من انّ النوع قديم فكلام مجازي معناه : انّ قبل كلّ شخص شخص لا إلى نهاية ؛ انتهى . ولا يخفى ما في هذا الكلام من الاختلال ، أمّا أوّلا : فلأنّ التسلسل في الأمور المتعاقبة باطل ، وادلّة ابطال التسلسل تجري فيه - كما مرّ مرارا - ، فهو باطل ، وان قطع النظر عن لزوم الحركة السرمدية المستلزمة لقدم الجسم ؛ وأمّا ثانيا : فلأنّ منع وجود الكلّي الطبيعي في الخارج ينافي مذهب المحقّقين من المتكلّمين - كالمحقّق الطوسي وغيره - الذاهبين إلى وجوده فيه ، فتوجيه كلامهم / 51 DA / بذلك توجيه بما لا يرضى ! . على أنّ منع وجوده في الأعيان مكابرة والدلالة القطعية على تحقّقه فيه قائمة . فإذا تعاقبت أفراد الحركة إلى غير النهاية لزم منه قدم نوع الحركة